محمد الريشهري

259

موسوعة معارف الكتاب والسنة

بعضهما البعض ؟ ! وقد اكتفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في جوابه بقراءة هذا المقطع من الآية موضوع البحث ( الآية 21 من سورة الروم ) : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . « 1 » وبناءً على ذلك ، فإنّ من الضروري من أجل إشاعة المودّة في الأُسرة والانتفاع بشكلٍ أكثر من بركاتها ، أن توضع خطط طويلة الأمد وشاملة من أجل تعزيز هذه المودّة والرحمة الإلهيّة . وقد قيل في بيان الفرق بين المودّة والرحمة ، اللتين تختلفان من بعض الجوانب : أوّلًا : المودّة ، هي الدافع إلى الارتباط في البداية ؛ إلّاأحد الزوجين إذا ما ابتلي بالضعف وعجز عن خدمة الآخر فان الرحمة ستحلّ محلّها . ثانياً : تكون المودّة عند الكبار ، حيث تدفعهم إلى خدمة بعضهم البعض ؛ ولكنّ الأطفال والأولاد ينشؤون ويترعرعون في ظلّ الرحمة . ثالثاً : تكون المودّة متبادلة من الطرفين في الغالب ، وأمّا الرحمة فهي من جانبٍ واحد ، ويغلب عليها طابع الإيثار والتضحية . « 2 » وعلى حدّ تعبير العلّامة الطباطبائي : من أجل موارد المحبّة والرحمة في المجتمع المنزلي فإنّ الزوجين يتلازمان بالمودّة والمحبّة ، وهما معاً وخاصّة الزوجة يرحمان الصغار من الأولاد ؛ لما يريان ضعفهم وعجزهم عن القيام بواجب العمل لرفع الحوائج الحيوية ، فيقومان بواجب العمل في حافظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وتربيتهم ، ولولا هذه الرحمة

--> ( 1 ) . راجع : ص 274 ح 1652 . ( 2 ) . راجع : الأمثل في تفسير كتاب اللَّه المنزل : ج 12 ص 496 .